ROAS ممتاز وشركة تخسر: ما الذي لا يقوله هذا الرقم؟
ROAS يقيس القيمة التي تسجّلها المنصة الإعلانية لتحويلاتها، ولا يقيس ربح الشركة. أقرؤه أسبوعياً بجانب الإيراد المحصّل فعلاً وهامش المساهمة ونسبة الكفاءة التسويقية الإجمالية.
«الحملة ناجحة، والـROAS ممتاز». أسمع هذه الجملة في أغلب اجتماعات مراجعة التسويق، وتعلّمت أن أعاملها كبداية للنقاش وليس كخلاصته. ROAS رقم مفيد للمقارنة بين الحملات داخل الحساب الإعلاني نفسه، لكنه رقم ضعيف للحكم على صحة الشركة، لأن أغلب ما يحدد الربح يحدث بعد اللحظة التي يُسجَّل فيها.
ماذا يقيس ROAS بالضبط؟
ROAS هو قيمة التحويلات التي تسجّلها المنصة الإعلانية مقسومة على ما أنفقته على الإعلانات. توثيق Google نفسه يكتبه هكذا: قيمة التحويلات ÷ الإنفاق الإعلاني × 100%، أي أن مبيعات مسجّلة بقيمة 5 دولارات مقابل دولار واحد من الإنفاق تعني ROAS بنسبة 500%.
الكلمة المهمة هنا هي «المسجّلة». Google يصف قيم التحويلات بأنها قيم ترسلها أنت عبر تتبع التحويلات. المنصة لا تعرف إيرادك، وإنما تعرف ما أخبرها به كود التتبع أو ملف الاستيراد لحظة الطلب أو لحظة تعبئة النموذج. فإذا كانت القيمة المرسلة هي إجمالي السلة عند إتمام الطلب، فالرقم مبني على طلبات وُضعت، قبل أن يلغي أحد أو يُرجع أو يتخلف عن الدفع.
ما الذي لا يراه ROAS؟
لا يرى أي تكلفة أو حدث يقع بين الطلب ووصول المال إلى الحساب البنكي. عملياً هذه ستة أمور:
- الهامش: منتجان بالسعر نفسه وتكلفة مختلفة يعطيان ROAS واحداً وربحاً مختلفاً تماماً.
- الطلبات الملغاة والمرفوضة: في الأسواق التي ينتشر فيها الدفع عند الاستلام، الطلب وعد إلى أن يحصّل المندوب قيمته.
- المرتجعات والمبالغ المستردة، ومعها تكلفة الشحن ذهاباً وإياباً.
- المبالغ غير المحصّلة: أقساط، فواتير آجلة، حوالات بنكية لم تصل.
- جودة العملاء المحتملين: في شركات الخدمات والتدريب تكون «قيمة التحويل» غالباً تقديراً يُعطى للنموذج، والنموذج ليس بيعاً.
- متابعة فريق المبيعات: العميل المحتمل الذي يُرد عليه في اليوم التالي أقل قيمة من العميل نفسه لو رُد عليه خلال دقائق، ولا يظهر هذا الفرق في أي تقرير إعلاني.
وهناك مشكلة أهدأ من هذه كلها: الخصومات. العرض القوي قد يرفع ROAS ويخفض الربح في الوقت نفسه، لأن النسبة تكافئ الإيراد، والخصم يشتري الإيراد تحديداً.
كيف تخسر حملة يبلغ فيها ROAS خمسة؟
تخسر عندما تكون التكاليف والخسائر التي تأتي بعد الطلب أكبر من الفرق بين الإيراد والإنفاق الإعلاني. هذا مثال افتراضي بأرقام مدوّرة لمتجر إلكتروني ينفق 10,000 دولار على الإعلانات في شهر واحد.
| البند | المبلغ (دولار) |
|---|---|
| الإيراد كما تسجّله المنصة الإعلانية | 50,000 |
| طلبات ملغاة أو مرفوضة عند التسليم | −10,000 |
| مرتجعات ومبالغ مستردة | −4,000 |
| الإيراد المحصّل فعلاً | 36,000 |
| تكلفة البضاعة (50% من الإيراد المحصّل) | −18,000 |
| الشحن والتغليف ورسوم الدفع | −4,000 |
| المساهمة قبل الإعلان | 14,000 |
| الإنفاق الإعلاني | −10,000 |
| المساهمة بعد الإعلان | 4,000 |
لوحة التقارير تقول إن ROAS يساوي 5. أما الشركة فبقي لها 4,000 دولار لتغطية الرواتب والإيجار والبرمجيات ودخل صاحبها. ارفع نسبة الإلغاء قليلاً أو اخفض الهامش قليلاً، وتصبح الحملة «الممتازة» نفسها تدفع للعملاء كي يأخذوا المنتجات.
ما الذي أقرؤه بجانب ROAS؟
أقرأ بجانبه ثلاثة أرقام: الإيراد المحصّل فعلاً، وهامش المساهمة بعد الإعلان، ونسبة كفاءة إجمالية.
الإيراد المحصّل هو ما وصل إلى الحساب بعد الإلغاء والمرتجعات والدفعات الفاشلة. مصدره المتجر أو CRM أو المحاسب، وليس المنصة الإعلانية.
هامش المساهمة بعد الإعلان هو الإيراد المحصّل مطروحاً منه التكاليف المتغيرة لتنفيذ تلك الطلبات (تكلفة البضاعة والشحن ورسوم الدفع) ثم الإنفاق الإعلاني. هو المبلغ الذي يبقى لتغطية التكاليف الثابتة. إذا كان صغيراً أو سالباً فلن ينقذ الشهرَ أي رقم ROAS.
النسبة الإجمالية، ويسميها كثير من الممارسين MER أي نسبة الكفاءة التسويقية، هي إجمالي الإيراد مقسوماً على إجمالي الإنفاق التسويقي في الفترة نفسها. ليست مقياساً تعرضه المنصات، وفائدتها أنها تتجاوز خلاف الإسناد بين القنوات: كل منصة قد تنسب البيع الواحد لنفسها، أما كشف الحساب البنكي فيعدّه مرة واحدة. وأنا أحسبها على الإيراد المحصّل.
هل يمكن جعل ROAS داخل المنصة أصدق؟
نعم، جزئياً، بأن ترسل إلى المنصة ما حدث بعد الطلب. Google Ads يتيح تعديلات التحويلات: تستطيع سحب التحويل كاملاً أو إعادة تحديد قيمته، وتوثيقه يضرب المرتجعات الجزئية مثالاً على ذلك. ويتيح كذلك استيراد التحويلات خارج الإنترنت لقياس ما حدث بعد أن قاد الإعلان إلى نقرة أو مكالمة، مثل بيع أُغلق بالهاتف أو في مكتبك.
أهمية ذلك تتجاوز التقارير. استراتيجيات المزايدة تتحسّن باتجاه القيم التي تصلها. إذا غذّيتها بطلبات تُرفض لاحقاً فستتعلم البحث عن مزيد ممن يطلبون ثم يرفضون.
في أرجان باكيج في السعودية بنيت حملة لمنتجات بطيئة الحركة انطلاقاً من بيانات المبيعات والمستودع وليس من أرقام الحساب الإعلاني، وبحسب سجلات حملاتي ارتفعت مبيعات هذه المنتجات 400% خلال 7 أيام. ما خرجت به يتعلق بنقطة البداية: بيانات الشركة هي التي اختارت الحملة، والمنصة الإعلانية نفّذتها فقط.
ماذا أفعل هذا الأسبوع؟
ضع مراجعة أسبوعية واحدة لا تأخذ أكثر من ساعة، في اليوم نفسه من كل أسبوع.
خذ آخر أسبوع كامل مضى عليه وقت يكفي لاستقرار أغلب عمليات التسليم والإرجاع. اكتب في السطر الأول الإيراد وROAS كما تعرضهما المنصة. تحته اكتب الإيراد المحصّل للطلبات نفسها، ثم نسبة الإلغاء ونسبة الإرجاع. اطرح التكاليف المتغيرة والإنفاق الإعلاني لتصل إلى المساهمة بعد الإعلان. ثم اقسم إجمالي الإيراد المحصّل على إجمالي الإنفاق التسويقي لتحصل على النسبة الإجمالية.
بعدها انظر إلى الفجوة بين السطر الأول وسطر التحصيل. إن كانت ثابتة من أسبوع إلى آخر فيمكنك الاستمرار في استخدام ROAS كإشارة يومية مع تصحيحها ذهنياً. وإن كانت تتحرك فاعرف أي حملة أو منتج أو طريقة دفع حرّكتها قبل أن ترفع أي ميزانية. وغيّر الجملة في الاجتماع القادم: اذكر ما حُصّل وما بقي بعد التكاليف، واجعل ROAS آخر ما يُذكر.
إن كانت هذه مشكلتك الآن
أراجع حساباتك ومسار مبيعاتك وأخبرك أين يتسرب المال وما الذي يُصلَح أولاً.